Search
Close this search box.
المقال رقم 23 من 32 في سلسلة الكنيسة.. صراع أم مخاض ميلاد؟

لم تكن التغيرات العاصفة ومصادمات الداخل هي العامل الوحيد في تشكيل الصورة المعاشة، كانت المتغيرات المتلاحقة في الدوائر الإقليمية والدولية عامل فاعل مزاحم ومؤثر بقدر في هذا التشكل.

فبعد أن وضعت أوزارها (1939 ـ 1945)، كان الدمار الذي لحق بالعالم مخيفًا، مع صدمة التطور المباغت في آليات الحرب بدخول “القنبلة الذرية” كسلاح يحمل مخاطر الفناء للبشرية وربما ما هو أفدح، فكانت ردة الفعل الاتجاه للتوافق بين الفرقاء بحثًا عن آليات تحل الحوار محل المصادمة، بعد أن أعيد رسم خريطة العالم وتكتلاته من جديد. وحلت الحرب الباردة محل الحرب التقليدية.

كان العام 1948 عامًا فارقًا، فيه تظهر آلية “الأمم المتحدة” وتسارع الدول بالتوقيع على ميثاقها، وفيه يتشكل ، وهو تجمع يجمع الكنائس الية و، بينما لا تنضم إليه ، ويذهب البعض إلى أن الولايات المتحدة كانت وراء تشكيل هذا المجلس في سياق الحرب الباردة مع المعسكر الشرقي، وسعيها لمحاربة الة، ويؤكد هذا الدكتور

أن جون فوستر دالاس، وزير الخارجية الأمريكي، ألف كتابًا بعنوان “حرب أم سلام” عام ١٩٥٠ قال فيه إن العدو الأساسي هو الحزب الشيوعي السوفيتي، وعلى وجه الدقة ستالين، وبالتالي علينا القضاء على ستالين والحزب الشيوعي بطريقتين الأولى تقديم معونات عسكرية واقتصادية، وهذه طريقة سلبية أما الطريقة الإيجابية فهي توحيد جميع القوى الدينية في العالم ضد التيار الشيوعي، وتم تنفيذ ما جاء في الكتاب بحذافيره، بدعوى أن الشيوعيين كفار، وتم إنشاء المجلس العالمي للكنائس والمركز الإسلامي برئاسة سعيد رمضان، وهما موجودان في جنيف بسويسرا

(مراد وهبة، جريدة المصري اليوم، حوار أجراه مصباح قطب وماهر حسن، نشر على حلقتين: 25 أكتوبر و 3 نوفمبر 2016)

ويستطرد قائلًا:

وفى ١٩٦١ قرأت كتابًا بعنوان «الكنائس والتغير الاجتماعي السريع»، صادرا عن مجلس الكنائس العالمي ووجدت فيه تحريضًا واضحًا للأقباط للثورة على بزعم أنه يضطهدهم، وأن الدعوة إلى القومية والتصنيع تؤدى إلى الكفر، ومجلس الكنائس العالمي حصل على تمويل من روكفلر الرأسمالي الأمريكي بمليونين ونصف مليون دولار لإنجاز دراسة عن العالم الثالث، وقد هاجمت المجلس بعنف فيما يشبه النشرات أو المذكرات التي أصدرها لي الأب مما أحدث صدامًا بينه وبين الكنائس العالمية، واجتمع المجلس في باريس وأرسل مذكرة لوزير الداخلية [آنذاك] شديدة اللهجة بسبب الهجوم على المجلس واستدعى عبد الناصر صحفيًا مقربًا منه وهو سامى داود ليطلب منه الذهاب لمقابلتي

(مراد وهبة، جريدة المصري اليوم، حوار أجراه مصباح قطب وماهر حسن، نشر على حلقتين: 25 أكتوبر و 3 نوفمبر 2016)

كان انضمام الكنيسة المصرية لمجلس الكنائس العالمي مع بدأ تأسيسه 1948 بعيدًا عن الصراع السياسي هذا، فقد كان البابا القبطي آنذاك، الأنبا ، بخلفياته العلمية، وامتلاكه رؤية مستنيرة للإحياء الآبائي، يرى فيه تجمعًا يدفع باتجاه الحوار المسيحي – المسيحي، على أمل أن يدعم مسعاه.

وحين جاء ال السادس وبدأ في مأسسة الكنيسة بعيدًا عن الصخب، يأتي بالأنبا صموئيل أسقفًا للخدمة الاجتماعية وشئون المهجر، الذي يتواصل مع المجلس ويستثمر إمكاناته في دعم جهود معالجة آثار هزيمة يونيو 67، عبر المعونات التي شهد لها الجميع آنذاك.

لكن المجلس لم يستطع أن يؤسس لحوار مسكوني فاعل فيما يتعلق بالتقريب اللاهوتي، وتحولت اجتماعاته إلى عمل روتيني، وغلب على أنشطته البعدين الاجتماعي والسياسي.

وقبل أن ينقضى عقد من الزمان على قيام هذا المجلس تتأسس في مصر جمعية دينية مسيحية، “جمعية خلاص النفوس” بمدينة أسيوط 1927، وبحسب تقديمها لنفسها:

قام بعض الإخوة المكرسين والمهتمين بربح النفوس للسيد المسيح، بتأسيس “جمعية خلاص النفوس” متخذين لهم هذا الشعار”نائلين غاية إيمانكم خلاص النفوس” …

… لقد حرص هؤلاء الإخوة منذ البداية أن تضم الجمعية أعضاء من كل الطوائف المسيحية والتي تؤمن بقانون الإيمان النيقاوي، وتشجع كل عضو على انضمامه لكنيسته الخاصة. ويعمل هؤلاء الأعضاء بصفة تطوعية حيث إنها لا تهدف إلى الربح.

وما بين الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين تتوسع الجمعية في إنشاء الفروع النشطة في أنحاء مصر، وتنقل مركزها إلى القاهرة، في حي شبرا العتيد، ورغم تبنيها لشعار “اللاطائفية” إلا أن أنشطتها يغلب عليها الطابع البروتستانتي، الذي تجده حتى في الهيكل التنظيمي لها، ويشهد الشارع القبطي مواجهات عاتية، تحذر من هذا الشعار وتعتبره شعارًا مراوغًا يتهدد الكنائس على اختلافها، فليس في التماهي الشعبي تتحقق الوحدة أو حتى التقارب، فتحققهما يحتاج إلى فعل فكرى لاهوتي جاد، يطرح القضايا المختلف حولها على مائدة الحوار الموضوعي الجاد، بشكل مجرد وأمين.

ويصدر عن البابا كيرلس السادس بيانًا (يوليو 1962) يحذر من هذا التوجه صاغه القمص (الأنبا غريغوريوس فيما بعد)، يعرض لمخاطر زعم اللاطائفية الذي يكذبه واقع الجمعية وممارساتها. بحسب البيان.

لعل السؤال الذى يتبادر إلى الذهن وهل ثمة علاقة بين هذا وبين المواجهات القائمة بين فرقاء اليوم؟ يرى البعض أن شيوع هذا المنهج لسنوات ليست بالقليلة أنتج العديد ممن اختلط عليهم أمر العقيدة، واستطاع نفر منهم أن يجد مكانًا بين خدام الكنيسة على مستويات عديدة، حتى إلى الأديرة، وتظل كل التداعيات وكل احتمالاتها مطروحة، ولعلنا مازلنا نذكر أزمة الراهب الشهير الذي تبنى منهج أحدى الطوائف ونشر رؤيته بين الشباب وحقق انتشارًا لافتًا، وانتهى إلى مصادمة كبرى مع الكنيسة ليهجر الرهبنة، ويواصل دعوته عبر فضائيات غير أرثوذكسية، وتبقى الأسئلة، هل يمتد ذلك إلى من يشككون في لاهوت الآباء والأسرار ويقسمون المسيح برؤى مهتزة ومرتبكة؟

هل يبادر مجمع الكنيسة عبر اللجنة التي أعلن عن تشكيلها (مايو 2018) بمراجعة هذه التعاليم المنبثة منهم بجرأة، واقتحام دوائر تتحصن بمواقعها؟

في سياق الكيانات التي تسعى لخلق مناخات تقارب على أسس أفليمية، يأتي ، والذي تأسس عام 1974، كان البطل في بعث الحراك المسكوني في الأنبا صموئيل أسقف الخدمات الاجتماعية وكنائس المهجر، عقب رسامته أسقفًا، 1962، بدعوته لتشكيل المجلس الاستشاري المسكوني لخدمة الكنيسة في مصر بالتعاون مع بعض ممثلي مجلس الكنائس العالمي. وفي عام 1964 انضم لهذه الهيئة كاهن من الروم الكاثوليك، وعام 1965 أصبح أعضاؤها 25، وفي عام 1967 انتخب الأنبا صموائيل رئيسًا لهذا المجلس. وكانت هذه شرارة العمل المسكوني بمصر. وجاء بعد ذلك مجلس كنائس للإسكندرية وجمعية التثقيف اللاهوتي

(الباحث “نبيل منير” الذي عاصر فترة تكوين الحركة المسكونية بمصر، حوار بجريدة روز اليوسف أجراه 19 سبتمبر 2010)

ويذكر للباحث أنه وضع أول لائحة للعمل المسكوني، كما ساهم في تشكيل لجنة الحوار الديني بها، وهو أحد أهم المراقبين والمتابعين لعمل المجلس وكواليسه، وللحركة المسكونية في مصر، منذ نشأته وحتى قرار انسحاب منه في 28 أبريل 2010.

واستأذن القارئ في نقل جزء من الحوار كما ورد بالجريدة: في هذا الحوار يقول الأستاذ نبيل منير:

أهلني نيافة الأنبا صموئيل للعمل المسكوني من خلال محورين الأول: الدراسة المتعمقة للفكر واللاهوت المسكوني عبر أهم الجامعات المسكونية في العالم. والثاني: التأكيد علي إيماني بالعمل المسكوني كرسالة ولذلك ظللت طوال عملي بالهيئات المسكونية كمشارك ونشط ومحاضر بل ولم أقبل أن أكون موظفًا، وذلك بمجلس الكنائس، والاتحاد العالمي للطلبة المسيحيين، بل وقد وضعت أول لائحة للعمل المسكوني في مصر في إطار عمل اللجنة المسكونية للشباب، كما كنت أول المساهمين في تشكيل لجنة الحوار الديني.

• ماذا تعني كلمة المسكونية؟
ـ من حيث المعني اللغوي تعني “عالميًا أو كل الأجزاء المسكونة بالبشر”. وقد أطلقت الكلمة لتدل علي الجهود المبذولة لوحدة المسيحيين.

• ومتي بدأت الحركة المسكونية في مصر؟
ـ أسس بعض أعضاء الكنائس البروتستانتية والأرثوذكسية المجلس الاستشاري المسكوني لخدمة الكنيسة في مصر عام 1962، بالتعاون مع بعض ممثلي مجلس الكنائس العالمي. وفي عام 1964 انضم لهذه الهيئة كاهن من الروم الكاثوليك، وعام 1965 أصبح أعضاؤها 25 وفي عام 1967 انتخب الأنبا صموائيل رئيسًا لهذا المجلس. وكانت هذه هي شرارة العمل المسكوني بمصر. وجاء بعد ذلك مجلس كنائس للإسكندرية وجمعية التثقيف اللاهوتي.

• هل هناك علاقة بين مجلس الكنائس والعمل السياسي؟ وماذا عن الاتهامات التي وجهت للمجلس؟
ـ في عام 1962 صدرت نشرتين عن بحلوان تتهم المجلس بالاتهامات التالية:
أولًا: أن مجلس الكنائس يدفع الكنائس إلي التدخل في سياسة بلادها.
ثانيًا: أنه يندد بخطط التنمية في الدول النامية.
ثالثًا: أن مجلس الكنائس يزعزع ولاء الكنيسة للوطن. ولما كانت هذه الاتهامات في زمن لا يحتمل هذا فضلًا عن وجود الرئيس الراحل جمال عبد الناصر علي كرسي رئاسة مصر بل والمحرك الأساسي لقضايا التحرير وعدم الانحياز.
وقام قداسة البابا كيرلس السادس بتشكيل لجنة مكونة من 11 عضوًا أذكر منهم القس ميخائيل عبد المسيح وكيل عام البطريرك والقس والقس يوحنا جرجس والمهندس يوسف سعد وكيل والمستشار فريد الفرعون وكيل مجلس ملي الإسكندرية والأستاذ ديمتري رزق السفير السابق والمستشار تادرس ميخائيل تادرس والدكتور والأستاذ ألبرت برسوم سلامة المحامي، واجتمعت هذه اللجنة أكثر من مرة وتحصلت علي جميع الأوراق سواء نشرات الاتهام أو دستور عمل المجلس واجتماعاته وانتهت إلي تقرير مهم رفع إلي البابا كيرلس.
وانتهي التقرير إلي عدة نتائج منها :
ـ أن المجلس مكون من الكنائس التي تقوم علي أساس قانون الإيمان المسيحي وعبرت عن رغبتها في التعارف والتآلف والتعاون في المهام المشتركة والواجبات العامة ومواجهة احتياجات البشر كأعضاء في الأسرة الإنسانية وتدعيم السلام العالمي وتقديم المعونة لكل البشر.
ـ ليس للمجلس أي نشاط سياسي من أي نوع ومستقل تمامًا عن الأحزاب السياسية والحكومات والهيئات وبخصوص الرد علي الاتهامات جاء بالتقرير:
ـ أنه ببحث سياسة المجلس فليس المجلس منظمة سياسية ولا هو يسعي وراء نفوذ سياسي في حياة أي بلد، وحول الاتهام بأن المجلس ندد بالآثار السيئة لخطط التنمية في الدول النامية فذكر التقرير أنه ليس ثمة ما هو أبعد عن الحقيقة من هذا، فالمجلس قد اطري بلا تردد على جهود الدول الحديثة في التنمية الاقتصادية والتصنيع بل وحث الدول الغربية لتعضيد مثل هذه الجهود القومية.
وحول الاتهام بأن المجلس يزعزع ولاء الكنائس لأوطانها فأكد التقرير أن هذا أيضًا بعيد كل البعد عن سياسة المجلس التي لا تشرع ولا تأمر الكنائس الأعضاء بل إنه يشجع الثقافة الوطنية لكل كنيسة.
وانتهي تقرير اللجنة بمناشدة قداسة البابا ألا يتخلي عن شعاره – الإحسان إلي المسيئين مهما كانت إساءاتهم – وتري أن تخاطب ضمير أولئك الذين لعبوا هذه اللعبة الخطرة ونناشدهم أن يعملوا للبناء لا للهدم… والمعول الذي رفعوه ضد كنيستهم سوف لا ينجح.

• كيف بدأ مجلس كنائس الشرق الأوسط عمله وما هي سياسته وعلاقته بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية؟-
ـ تأسس مجلس كنائس الشرق الأوسط سنة 1974 بجهود الكثيرين علي رأسهم نيافة المتنيح الأنبا صموئيل ويتكون المجلس من أربع عائلات: ويقصد بالعائلة الكنسية تلك الكنائس التي لها شراكة عقائدية وأسرارية وقانونية كاملة بعضها مع بعض وهي:
أولًا: عائلة الكنائس الأرثوذكسية وهذه العائلة تتشكل من: للروم الأرثوذكس، كنيسة أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، كنيسة في القدس، كنيسة الروم الأرثوذكس في قبرص.
العائلة الثانية: الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، وتتشكل من: كنيسة الأقباط الأرثوذكس، كنيسة السريان الأرثوذكس، الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية.
العائلة الثالثة: الكنائس الكاثوليكية وتتشكل من: كنيسة أنطاكية السريانية المارونية، كنيسة الروم الملكية الكاثوليكية، كنيسة الأقباط الكاثوليك، كنيسة السريان الكاثوليك، كنيسة بابل للكلدان، كنيسة اللاتين في القدس، كنيسة الأرمن الكاثوليك.
العائلة الرابعة: الكنائس الإنجيلية: السنودس الإنجيلي الوطني سوريا ولبنان، اتحاد الكنائس الإنجيلية الأرمنية، الاتحاد الإنجيلي الوطني في لبنان، الأسقفية بالقدس، اللوثرية بالأردن، النيل الإنجيلي، الأسقفية بالسودان، الإنجيلية بالسودان المشيخية بالسودان، الإنجيلية بالكويت، الإنجيلية بالجزائر، الإنجيلية بتونس، الإنجيلية بالبحرين، الإنجيلية بإيران.
فالكنيسة القبطية الأرثوذكسية من المؤسسين لمجلس كنائس الشرق الأوسط، هذا أولاً، وثانيًا المجلس يتشكل من أربع عائلات كما أوضحنا وبالتالي فالخلاف داخل حوارات المجلس واردة ومقبولة.
وأن نشاط المجلس وعدم خضوعه لكنيسة من الكنائس الأعضاء بالشرق الأوسط يتوقف علي شخصية الأمين العام واللافت للنظر أن استقلالية المجلس ضعفت بعد الأمين العام الثاني خاصة أن بعض الأمناء والأمناء المشاركين بعيدون عن الفكر المسكوني لذلك تحول المجلس إلي مجموعة من الأحزاب المتنافرة ومن هنا فقد المجلس رسالته وفلسفته المبنية عن المشاركة والحوار وقبول البعض.
ومنذ عام 1994 أصبحت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مسيطرة علي المجلس وإدارته والمحرك الأساسي لترشيح الأمين العام واختياره وباقي موظفيه كان هذا الإحساس الشائع لدي باقي الطوائف وعلي وجه الخصوص لدي عائلة الروم الأرثوذكس بعدما انتزع منصب الأمين العام من الأمين العام الثاني الذي كان ينتمي للكنيسة الأنطاكية للروم الأرثوذكس وما أشيع داخل أروقة المجلس من اتفاق ما بين الأمين العام الثالث في ترتيب أمناء المجلس والكنيسة القبطية، خاصة أن الأخيرة قامت بتعيين أحد الموالين رغم أنه كان بعيدًا عن الفكر والثقافة والعمل المسكوني وكان يوجد بالمجلس من هو أحق منه بذلك المنصب، وكان عمل الأمين المشارك هو الدفاع المستمر عن الكنيسة القبطية بداع وبغير داع مما أكد الإحساس بأن المجلس أصبح إحدي هيئات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وفقد استقلاله وزاد ذلك الإحساس اختيار أمين عام ينتمي إلي الكنيسة القبطية مما دعا بطريرك القدس للروم الأرثوذكس أن ينقل الإحساس إلي كلمات بقوله “أنه نادي ال” This shenouda club ، وقام الأمين العام الحالي بنقل هذا الكلام إلي قداسة البابا شنودة الثالث ونيافة الأنبا بيشوي والذي اتخذ قرارًا بانسحاب الكنيسة القبطية من مجلس كنائس الشرق الأوسط – وأيده قداسة البابا ثم المجمع بعد ذلك.
واشترطت الكنيسة القبطية لعودتها اعتذار كنيسة الروم الأرثوذكس بالقداس… والذي لم يحدث.

• وما رأيك في هذا الانسحاب وما هي أضراره؟
عمومًا إن اعتبرت مقولة بطريرك القدس للروم الأرثوذكس من قبيل الإهانة، إلا أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية جانبها الصواب بانسحابها لعدة أسباب منها:
أولًا: أن المجلس هو شركة بين الكنائس الأعضاء وليس تابعًا لأي من الكنائس.
ثانيًا: أن السلوك العام للكنائس الأعضاء داخل المجلس لابد أن يتسم بالروح المسيحية المحبة والمتسامحة.
ثالثًا: أن الانسحاب ليس حلا، وإنما الانسحاب هو إهدار لجهد دؤوب جاهد من أجله أناس آمنوا بالرسالة المسكونية والروح المسيحية المحبة وأسسوا مجلس كنائس الشرق الأوسط.
رابعًا: أن المجلس هو مدرسة الحوار وقبول الآخر كما هو. ولو فشل الحوار بين اتباع المسيح فلا تكون هناك مصداقية للادعاء بالحوار المسيحي الإسلامي.
خامسًا: أن الهجوم والانسحاب إن دلا علي شيء فإنما يدلان علي تضخم للذات الفردية التي تعوق الحوار بين الإخوة المتساوين القابلين بعضهم بعضا.
سادسًا: إن الحركة المسكونية التي تؤكد علي الحضور المسيحي في الشرق الأوسط من خلال شراكة الكنائس المتمثلة في مجلس كنائس الشرق الأوسط، وهدم الحركة المسكونية هو تلاشى للحضور المسيحي ورفض للحوار القائم علي قيمة الإنسان وإعداد الفضاء المسكوني للحروب والانتقاد.
إن احترام الإنسان يستلزم الحوار وشرط الحوار هو التعايش والمحبة والتعايش والمحبة هدفا المسكونين والمسكونية تنتهي إلي أن جميع البشر هم أعضاء في عائلة واحدة.

(الباحث “نبيل منير”، حوار بجريدة روز اليوسف أجراه روبير الفارس 19 سبتمبر 2010)

ويبقى أن نذكر إن الأزمة امتدت لنحو عام، وانتهت بالحل في ٢٠١١ أثناء حياة البابا شنودة الراحل، حيث عقد اجتماع الجمعية العامة التالي في وجود الكنيسة الأرثوذكسية، وعادت مجددًا لعضوية المجلس، وحضر ال الجمعية العامة للمجلس في ٢٠١٦ بالأردن.

ثمة كيان أخر تشكل عام 2013 هو مجلس كنائس مصر وبحسب الأب كميل سمعان اليسوعي، مدير بيت السامري الصالح وعضو مجلس كنائس مصر، إن نشأة المجلس لم تكن طبيعية، من ناحية الظروف والزمن، ولاسيما أن الفكرة طرحت إبان توتر العلاقة بين البابا شنودة الثالث من جهة، وبين مجلس كنائس الشرق الأوسط، وبخاصة بطريرك الروم الأرثوذكس في القدس، من جانب آخر.

وكشف عن أن أزمة الكنيسة القبطية مع مجلس كنائس الشرق الأوسط دفعها إلى تجميد نشاطها داخله، من هنا بدأت الرغبة في تأسيس مجلس كنائس مصر، والذي لم يأخذ وقته الكافي لتأسيس صحيح.

“إن مجلس كنائس مصر لم يضع دستورًا جيدا أو لائحة جيدة بينما تحمل اللائحة نقاطا غامضة، لاسيما أن معظم لجانه جاءت استنساخًا من مجلس كنائس الشرق الأوسط، بينما مجلس كنائس مصر بات موجودًا ويجب التعامل معه”

(الأب كميل سمعان اليسوعي، البوابة نيوز، 18 سبتمبر 2017)

وأوضح أن مجلس كنائس مصر ساهم في تقريب وجهات النظر في نقاط عديدة، وحسن من العلاقات بين قيادات الكنائس وأبنائها، بينما انتقد عدم تمثيل للكنيسة الكاثوليكية في لجنة الحوار والدراسات اللاهوتية، والتي تغير اسمها إلى لجنة الحوار المجتمعي، مما يثير الجدل ولاسيما أن الفارق بينهما كبير.

«إن مجلس كنائس مصر يضم ١٣ لجنة، بينما المفعل ٨ لجان، منها اللجنة القانونية والمالية والعلاقات العامة تضم أمينا لكل طائفة وعضوين، ولجنة الرعايا، لجنة الشباب، ولجنة المرأة، ولجنة الإعلام، أما باقي اللجان فغير مفعلة”

(الأب كميل سمعان اليسوعي، البوابة نيوز فى 18 سبتمبر 2017 أعده مايكل عادل و)

وهكذا نجد أن كل هذه المجالس باختلاف مسمياتها لم تستطع أن تعدو كونها كيانات وخبرات غائمة، تفتقر للرؤية وللفعل على الأرض، ولم تنجح في ثلاثتها أن تدفع باتجاه التقارب اللاهوتي بين المختلفين، لتصبح في أحسن الأحوال كيانات اجتماعية إغاثية، بل وبمراقبة الأداء القبطي تحديدًا نجده من عوامل الصدام والذي يتبناه أسقف متشدد ومثالنا أزمة مجلس كنائس الشرق الأوسط التي اشرنا إليها.

ولعل السؤال هل تشهد الكنائس مبادرة جديدة تتلافى ما حدث في تلك المجالس، وتتبنى توجه الحوار اللاهوتي الحقيقي سعيًا لفهم متبادل يقوم على المصارحة والموضوعية؟

ومازال الطرح مستمرًا.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

جزء من سلسلة: الكنيسة.. صراع أم مخاض ميلاد؟[الجزء السابق] 🠼 الكنيسة.. صراع أم مخاض ميلاد؟<br>٢٢) الخروج إلى النهار[الجزء التالي] 🠼 الكنيسة.. صراع أم مخاض ميلاد؟<br>٢٤) خبرة معاصرة
كاتب ومفكر قبطي في التيار العلماني المصري [ + مقالات ]

صدر للكاتب:
كتاب: : صراعات وتحالفات ٢٠٠٩
كتاب: قراءة في واقعنا الكنسي ٢٠١٥
كتاب: الكنيسة.. صراع أم مخاض ميلاد ٢٠١٨