Theosis Across Borders

Theosis Across Borders
()

هل تعرف من الذي لا يؤدي عمله؟
إنه أنت!

(جيم كاري، فيلم Bruce Almighty) 

هكذا صرخ “بروس” بحنقٍ شديدٍ في وجه السماء وهو واقف على حافَة النهر، ويطيح بالسبحة التي تحوي الصليب في النهر، ويوبخ ويعنف الخالق العظيم في فيلم “بروس العظيم القدير!”

شيء يصعب جدا هضمه حتى لو بشكل عبثي وسينمائيًا خصوصا في بلد مثل مصر، ومنذ نحو ربع قرن تقريبًا، فلا عجب أن الفيلم تم رفعه من دور العرض بعد نزوله بـ24 ساعة فقط!

لكن المسألة كانت أكبر من مصر والعالم العربي، الفيلم الكوميدي الداكن الفلسفي، لاقى انتقادات صعبة في الولايات المتحدة نفسها، بالذات من اليمين المسيحي الأبيض المتطرف، الذي يشكل القاعدة الانتخابية الأبرز من صفوف الحزب الجمهوري الـ”ترامبي” حاليًا.

أصعب شيء، كان كم كلمات التأنيب العميقة التي خرجت من فم جيم كاري على لسان الشخصية البائسة والتعيسة، التي ألقت بكل اللوم على الله الذي في وجهة نظر البطل، يكتفي بموقف المتفرج والمكتوف الأيدي، بل والأكثر من ذلك، لا يقوم بعمله جيدًا! والعياذ بالله!

كلام صادم جدا طبعًا وغير مقبول، بالذات بيننا كشرقيين، لكن الطرح نفسه كان شديد الجراءة ولدرجة الوقاحة أيضًا.

دوما عرفنا قصة الإله الذي تجسد وأخذ صورة إنسان، أما في هذا الفيلم، فالمؤلف طرح العكس عل غرار الهندسة العكسية! فكرة الإنسان الذي تعاظم فأخذ قدرة الله ذاته! فكرة جنونية وعبثية جدًا!

بين "بروس العظيم" و"عرض ترومان"<br>رحلة "جيم كاري" السينمائية مع الله! 1لم تكن هذه هي أولى “طلعات” جيم كاري في هذا الشأن، إذ سبقتها ببضعة سنوات، فكرة “عرض ترومان” الذي أيضا طرح فيها فكرة حديث الإنسان مع الله ومقابلته له ولومه له على ما يحدث في العالم بشكل فلسفي إسقاطي، أو نسميه في عاميتنا المصرية الجميلة.. “تلقيح بالكلام”، خاصة إن الخَصْم المحوري اسمه “كريستوف” وهو اسم مشتق من “كرايست” أو “السيد المسيح”.

سمي النقاد “ترومان” بالمأساة المقنعة في ملهاه، فيلم “عرض ترومان” أيضًا يظهر صانع العرض التلفزيوني (المؤلف والمخرج والمنتج) وهو “يعابث” مندوب المبيعات ترومان بيربانك كي يخرج منه دراما مسلية يسلي بها المشاهدين، كما لو أن دوره “ترومان” هو مجرد دمية في يد القدر (أو المخرج “كريستوف”) تبحث عن الحقيقة وسط عالم فائق الضخامة “مفبرك” ومصنوع بالكامل من الأكاذيب!

بالرغم من أن بعض النقاد تخيل أن “كريستوف” هو تجسيد للشيطان، لا الإله!

الفيلمان كوميديان وداكنان وفلسفيان وروحانيان أيضًا بامتياز، فيهما اتهامات بالتقصير وبالإدانة للسماء وفهما أيضًا الدفوع والأدلة والبراءة، كلاهما أثار الجدل، وأحدهما ألا وهو عرض ترومان دخل تصنيف أفضل 150 في تاريخ العالم على موقع IMDB الأشهر عالميًا في الفن السابع!

المثير للانتباه هو أن نجم جيم كاري السينمائي بدأ في الأفول التدريجي السريع من بعد فيلم “بروس” هذا تحديدًا، ولا يعني هذا إنني أحاول بالـ”طرق المختصرة” أو الـAvailability Heuristics الوصول إلى أي شيء “غير واقعي” ولا “منطقي”.. بالمناسبة!

عوالم بروس نولان وترومان بيربانك الذي جسدهما جيم كاري، كانا مليئان بالمعاني الخفية، أظهر جيم كاري صراع الإنسان الفلسفي مع الله وطرح أسئلة كثيرة وأجاب عنها، وكلاهما تحدث عن فكرة اختيارات الإنسان، وبالحري قدرته على تنفيذ اختياراته،

في فيلم عرض ترومان، صعد بيربانك في نهاية الفيلم لـ”سماء” المخرج والمؤلف في إشارة رمزية إلى أن الإنسان يصنع مصيره وأبديته باختياراته وإرادته،

وفي فيلم بروس، قال مورجان فريمان، إن الإنسان يريد من الله التدخل وصنع المعجزة له باستمرار بالرغم من أنه أعطاه الإرادة الحرة، ليصنع بنفسه ولنفسه المعجزة، وأنه لو أراد الإنسان من الله رؤية معجزة، فعلى الإنسان أن يكون هو نفسه المعجزة!

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

[ + مقالات ]