Search
Close this search box.
كانت قرى الريف الأوروبي في بداية القرن التاسع عشر، فقيرة ماديًا، ولكنها كانت عامرة بالمحبة والحنو والدفء الذي يجعل سكانها ينعمون بالفرح والسرور. كانت يونا -ومعنى اسمها حمامة- بنت صغيرة ذكية، قوية الملاحظة، في عامها السابع سألت أمها، سارة، عن احتفالات الكنيسة عندهم، فكانت الأم تجيبها بكل أمانة، وهي تحفظ ما تقوله لها أمها.

عشية سألت يونا أمها: “لماذا نفرح في هذا اليوم؟” فأجابتها أمها: “نعم، ينبغي أن نفرح ونسر في هذا اليوم، وحيث إن الجميع يفرحون، فأنا أيضًا ينبغي أن أفرح؛ أنا أشتاق أن أشترك في تهليل المرنمين، وأن أحتفل معهم بالعيد. ولكنني أشترك بأن أحمل بين ذراعيَّ “مهد المسيح”، لأن هذا هو كل رجائي، هذا هو حياتي، هذا هو خلاصي ومزماري وقيثاري”.

حالما سمعت يونا هذا الكلام حتى قبَّلت يديها ورفعتهما إلى السماء، مرسلة قبلات الشكر للرب في السماء.

حضر شعب القرية إلى الكنيسة واشترك الجميع في صلاة العيد المبهجة بالفرح والتهليل. وخرجت العائلات مع أولادهم. وبعد أن خرجوا جميعًا تهامس الأولاد فيما بينهم! وعادوا إلى داخل الكنيسة بسرعة، وما هي إلا ثواني معدودة حتى خرجوا وهم يجرون بسرعة إلى الساحة الواسعة التي أمام الكنيسة، وكوَّنوا دائرة في الوسط وأخذوا يدورون وهم يسبحون ويقولون تسبحة ألفوها فيما بينهم، تقول كلماتها:

يسوع ولد الآن، في وسطنا الآن، له المجد الآن، وفي كل أوان.

كان الأولاد قد صنعوا مفاجأة لأهاليهم، إذ قاموا باستبدال سترات العيد فيما بينهم، بألوانها المبهجة، حتى إن الآباء والأمهات لم يستطيعوا أن يتعرفوا إلى أبنائهم إلا حينما يرون وجوههم. أخذ الأولاد يدورون في الدائرة الكبيرة التي كونوها وهم يرنِّمون ويضحكون، وتحلَّق الأهل حول أبنائهم يفرحون معهم ويغنون معًا أغان العيد.

وفي النهاية طلب الأولاد أن يسلِّموا ويعيِّدوا على كل الأهل حول الدائرة. وبدأوا يقبِّلون الأهالي على الدائرة، ودارت الدائرة ليسلموا على الكل، يتبادلون القبلات والتحيات، الكل كان في منتهى الفرح والسرور.

وهنا وقف شيخ هذه القرية وهنأ الأهالي بالعيد وقال:

“هيا بنا لنحتفل بالعيد، تعالَوا لنحيي ذكرى هذا العيد المجيد، لأن في هذا اليوم انتهت العبودية القديمة، وانفتح الفردوس وأبطلت اللعنة وأزيلت الخطية منا، وعاد الحق للظهور، وانتشرت الرحمة في كل مكان، لأن الإله صار جسدًا وسكن بيننا، وذاك الذي لم تحتويه السماء ولد اليوم في مذود. فافرحوا في بيوتكم، وليكن يوم فرح من القلب، لأن زمان الليل والظلمة قد انقضى، وأتى الآن نور الخلاص”.

فعاد الجميع إلى بيوتهم فرحين مرتلين وكانوا كل حين يتذكرون هذه الأيام الجميلة.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

راهب في دير القديس الأنبا مقار الكبير [ + مقالات ]